المحقق النراقي

59

مستند الشيعة

وإن قلت . لم يحصل شئ منهما ، حكمت بالبطلان . قلنا : لا نسلم أن عدم الحكم بحصول شئ من الأمرين حكم بالبطلان ، فإن الصحة في العبادات هي موافقة المأمور به ، وهي حاصلة قطعا ، ولا يلزم من عدم تعين ما يستتبعه خروجه عن موافقة المأمور به ، أو خروج الصحة عن كونه موافقة المأمور به ، فإن الصحة أمر وتعين ما يستتبعه ( أو نفس الاستتباع ) ( 1 ) أمر آخر ، والأول يتحقق بالموافقة ، والثاني إما بقصد المستتبع أولا نظرا إلى مثل قوله عليه السلام : " لكل امرئ ما نوى " و : " إنما الأعمال بالنيات " أو بالاتيان بالفعلين معا ، ولا يلزم من عدم قصد المعين أولا البطلان وإن لزم عدم ترتب التوا بع . وتظهر الثمرة فيما لو فعل الآخر أيضا بلا قصد ، فعلى البطلان لا يترتب عليهما شئ من التوابع ، وعلى ما ذكرنا يترتب التابعان ، وذلك كما إذا استسلف زيد من كل من عمرو وبكر غنما ، ورهن كل منهما متاعا عنده لما استسلف ، فوكلا خالدا في إعطاء الغنم بعد حلول الأجل ، . . فأعطى غنما بلا قصد تعيين أنه من عمرو أو بكر ، فإنه لا يترتب عليه فك رهانة أحدهما ولا يستتبع أثرا ، بل هو موقوف إما على القصد أولا ، أو إعطاء الغنم الآخر أيضا . وكذا إذا فعل المأمور أحد النعلين مع قصد المعين ونسيه ، فإنه لا يحكم بالبطلان ولا يترتب شئ من آثار أحدهما ، كمن عليه صوم نذر وكفارة فصام يوما بقصد معين ونسيه ، فيحكم بمقتضى الأصل بعدم سقوط شئ منهما ، مع أن صومه صحيح . والقول بأنه سقط أحدهما واقعا ، ولكن لم يسقط ظاهرا ، للأصل ، كلام خال عن التحقيق ؟ إذ لا واقع في حق المكلف إلا حكمه الظاهري كما بينا في الأصول .

--> ( 1 ) لا توجد في " ه‍ " .